|
ما هي صلاة التراويح ، و ما هو حكمها الشرعي
صلاة التراويح و التي تُعرف أيضاً بصلاة القيام هي صلاة النافلة التي
تقام جماعة في ليالي شهر رمضان المبارك على إختلافٍ في عدد ركعاتها ،
حيث يرى أبو حنيفة و الشافعي و ابن حنبل أنها عشرون ركعة ، و يرى مالك
أنها ست و ثلاثون ركعة ، و هناك أقوال أخرى أحصاها ابن حجر فراجع إن
شئت .
و " التراويح " من الراحة ، لأن المصلي يستريح بعد كل أربع ركعات .
تاريخ صلاة التراويح :
أجمعت كُتب التاريخ و الحديث أن صلاة التراويح إبتدعها الخليفة الثاني
عمر بن الخطاب ، و أنها لم تكن تُصلى لا في عهد رسول الله ( صلى الله
عليه و آله ) و لا في عهد أبي بكر ، و لا في السنة الأولى من خلافة عمر
بن الخطاب .
فقد رَوى البخاري عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد
الرحمن بن عبد القاري أنه قال : خرجت مع عمر بن الخطاب ( رضي
الله عنه ) ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون
يصلي الرجل لنفسه ، و يصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط .
فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثم
عزم فجمعهم على أبي بن كعب ، ثم خرجت معه ليلة أخرى و الناس يُصلون
بصلاة قارئهم .
قال عمر : نعم البدعة هذه ، و التي ينامون عنها أفضل من التي
يقومون ، يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله .
وَ رَوى الحافظ جلال الدين السيوطي عن العسكري في كتاب
الأوائل ، قال : و فيها ـ أي في سنة أربع عشرة ـ جَمَعَ عمر الناسَ على
صلاة التراويح .
هل الدين الإسلامي كامل ؟
لا يشك مسلم في أن الدين الإسلامي دين كامل و شريعة غير ناقصة قد بيَّن
الله عَزَّ و جَلَّ الحلال و الحرام و الفرائض و السنن ، فمنها ما
بيَّنها في كتابه الكريم ، و منها ما بيَّنها بواسطة رسوله المصطفى (
صلى الله عليه و آله ) .
قال الله جَلَّ جَلالُه :
﴿
... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ
دِينًا ...
هذا و لم يترك الرسول ( صلى الله عليه و آله ) شيئاً من أحكام الدين و
الشريعة الغراء إلا و قد بَلَّغهُ و بينَّه أحسن تبليغ و تبيين .
و كيف يمكن أن يترك النبي ( صلى الله عليه و آله ) شيئاً فيه مصلحة
للعباد و لا يبلغه و يبينه ، و قد قال عَزَّ مِنْ قائل :
﴿
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ
إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ
رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ
يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ
فحاشا للرسول ( صلى الله عليه و آله ) أن يدع شيئاً من الأحكام و لا
يبينه للناس حتى يأتي غيره ليضيف على الشريعة الإسلامية شيئاً من عنده
ـ لم ينزل به القرآن الكريم ، و لم يأمر به رسوله الأمين ـ و يحسبها
بدعة حسنة ، و إذا كانت الزيادة في الدين بدعة حسنة فما هي البدعة
السيئة إذاً ؟!.
حكم صلاة التراويح :
يقول العلامة الإمام شرف الدين ( قدَّس الله نفسه الزَّكية ) : ...
صلاة التراويح ما جاء بها رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) و لا كانت
على عهده بل لم تكن على عهد أبي بكر و لا شرع الله الاجتماع لأداء
نافلة من السنن غير صلاة الاستسقاء .
و إنما شرعه في الصلوات الواجبة كالفرائض الخمس اليومية ، و صلاة
الطواف ، و العيدين و الآيات و على الجنائز .
و كان رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) يقيم ليالي رمضان بأداء سننها
في غير جماعة ، و كان يحض على قيامها ، فكان الناس يقيمونها على نحو ما
رأوه ( صلى الله عليه و آله ) يقيمها .
و هكذا كان الأمر على عهد أبي بكر حتى مضى لسبيله سنة ثلاثة عشر للهجرة
و قام بالأمر بعده عمر بن الخطاب ، فصام شهر رمضان من تلك السنة لا
يغير من قيام الشهر شيئاً ، فلما كان شهر رمضان سنة أربع عشرة أتى
المسجد و معه بعض أصحابه ، فرأى الناس يقيمون النوافل و هم ما بين قائم
و قاعد و راكع و ساجد و قارئ و مسبح و محرم بالتكبير و محل بالتسليم في
مظهر لم يرقه ، و رأى من واجبه إصلاحه فسن لهم التراويح أوائل الليل من
الشهر و جمع الناس عليها حكماً مبرماً ، و كتب بذلك إلى البلدان و نصب
للناس في المدينة إمامين يصليان بهم التراويح إماماً للرجال و إماماً
للنساء ، و هذا كله أخبار متواترة
خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة
المكتوبة :
رَوى ابن الأثير في جامع الأصول عن زيد بن ثابت قال :
إحتجر النبي صلى الله عليه [ و آله ] حجيرة بخصفه أو حصير ، قال عفاف
في المجد و قال عبد الأعلى في رمضان ، فخرج رسول الله صلى الله عليه [
و آله ] يصلي فيها ، قال: فتبع إليه رجال و جاءوا يصلون بصلاته ، قال
ثم جاءوا إليه فحضروا و أبطأ رسول الله صلى الله عليه [ و آله ] عنهم
فلم يخرج إليهم ، فرفعوا أصواتهم و حصبوا الباب ، فخرج إليهم رسول الله
صلى الله عليه [ و آله ] مغضباً ، فقال لهم : ما زال بكم صنيعكم حتى
ظننت أنه ستكتب عليكم ، فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء
في بيته إلا الصلاة المكتوبة .
و سُئل عمر عن الصلاة في المسجد فقال : قال رسول الله ( صلى الله عليه
و آله و سلَّم ) : " الفريضة في المسجد ، و التطوّع في البيت " .
و في صحيح مسلم ، حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن
سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل
عائشة كيف كانت صلاة رسول الله ( صلى الله عليه [ و آله ] و سلم )
في رمضان ؟
قالت : ما كان رسول الله ( صلى الله عليه [ و آله ] و سلم ) يزيد
في رمضان و لا في غيره على إحدى عشرة ركعة ، يصلي أربعا فلا تسأل عن
حسنهن و طولهن ، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن و طولهن ، ثم يصلي
ثلاثا .
فقالت عائشة : فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر ؟
فقال : يا عائشة إن عيني تنامان و لا ينام قلبي .
عَدَمِ جَوَازِ الْجَمَاعَةِ فِي صَلَاةِ النَّوَافِلِ فِي شَهْرِ
رَمَضَانَ وَ لَا فِي غَيْرِهِ :
رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِأَسَانِيدِهِ عَنْ
زُرَارَةَ ، وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ الْفُضَيْلِ أَنَّهُمْ
سَأَلُوا أَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ ( عليه السَّلام ) ، وَ
أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ ( عليه السَّلام ) عَنِ
الصَّلَاةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَافِلَةً بِاللَّيْلِ فِي جَمَاعَةٍ
؟
فَقَالَا : " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) كَانَ
إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ ،
ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَقُومُ
فَيُصَلِّي .
فَخَرَجَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لِيُصَلِّيَ
كَمَا كَانَ يُصَلِّي فَاصْطَفَّ النَّاسُ خَلْفَهُ ، فَهَرَبَ
مِنْهُمْ إِلَى بَيْتِهِ وَ تَرَكَهُمْ ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ ثَلَاثَ
لَيَالٍ ، فَقَامَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ عَلَى مِنْبَرِهِ فَحَمِدَ
اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ :
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الصَّلَاةَ بِاللَّيْلِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ
مِنَ النَّافِلَةِ فِي جَمَاعَةٍ بِدْعَةٌ ، وَ صَلَاةَ الضُّحَى
بِدْعَةٌ ، أَلَا فَلَا تَجَمَّعُوا لَيْلًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ
لِصَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَ لَا تُصَلُّوا صَلَاةَ الضُّحَى فَإِنَّ
تِلْكَ مَعْصِيَةٌ ، أَلَا وَ إِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ، وَ
كُلَّ ضَلَالَةٍ سَبِيلُهَا إِلَى النَّارِ ، ثُمَّ نَزَلَ وَ هُوَ
يَقُولُ : قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ " .
ما هي البدعة ؟
قال العلامة الطُريحي : البِدْعَةُ بالكسر فالسكون الحَدَثَ في الدين ،
و ما ليس له أصل في كتاب و لا سنة ، و إنما سميت بدعة لأن قائلها
ابتدعها هو نفسه ، و البدع بالكسر و الفتح جمع بدعة
و عليه فإن صلاة التراويح صلاة غير مشروعة و هي بدعة لا يجوز إقامتها
لأنها ليست من سُنة النبي ( صلى الله عليه و آله ) و ما أمر الله بها
في القرآن الكريم .
فتح
الباري بشرح صحيح البخاري : 3 / 253 ـ 254 ، لأحمد بن علي بن حجر
العسقلاني الشافعي .
البخاري : أبو عبد الله محمد بن إسماعيل المتوفى سنة : 256 .
جماعة متفرقون .
الرَهَط : ما دون العشرة من الرجال .
قال العلامة القسطلاني في بداية الصفحة الرابعة من الجزء الخامس من إرشاد
الساري في شرح صحيح البخاري عند بلوغه إلى قول عمر في هذا الحديث "
نعمت البدعة هذه " : سماها بدعة لأن رسول الله ( صلى الله عليه و آله )
لم يسن لهم الاجتماع لها ، و لا كانت في زمن الصديق ، و لا أول الليل ،
و لا هذا العدد .
صحيح البخاري : صلاة التراويح ، فضل من قام رمضان .
السيوطي : جلال الدين بن أبي بكر ، المتوفى سنة : 911 هجرية .
العسكري هو الحسن بن عبد الله بن سُهيل بن سعيد بن يحيى ، يكنى أبا اللغوي ،
و له كتاب الأوائل ، و قد فرغ من تأليفه سنة : 395 .
تاريخ الخلفاء : 131 ، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ،
المتوفى سنة 911 : هجرية ، طبعة : مصر .
القران الكريم : سورة المائدة ( 5 ) ، الآية : 3 ، الصفحة : 107 .
القران الكريم : سورة المائدة ( 5 ) ، الآية : 67 ، الصفحة : 119 .
النص و الإجتهاد : 250 ، للعلامة الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين ( قدَّس
الله نفسه الزَّكية ) ، طبعة الدار الإسلامية ، بيروت / لبنان جامع
الأصول لابن الأثير ، الحديث 4218، الجزء 6 ، ص 118 -119. سنن أبي داود
2/ 69.
كنز العمّال ، لعلاء الدين الهندي : 8 / 384 ، حديث : 23363 .
صحيح مسلم : باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي ( صلى الله عليه و آله )
.
أي الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السَّلام ) ، خامس أئمة أهل البيت (
عليهم السلام ) .
أي الإمام جعفر بن محمد الصَّادق ( عليه السَّلام ) ، سادس أئمة أهل البيت (
عليهم السلام ) .
وسائل الشيعة ( تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ) : 8 / 45
، للشيخ محمد بن الحسن بن علي ، المعروف بالحُر العاملي ، المولود سنة
: 1033 هجرية بجبل عامل لبنان ، و المتوفى سنة : 1104 هجرية بمشهد
الإمام الرضا ( عليه السَّلام ) و المدفون بها ، طبعة : مؤسسة آل البيت
، سنة : 1409 هجرية ، قم / إيران .
مجمع البحرين : 4 / 299 ، للعلامة فخر الدين بن محمد الطريحي ، المولود
سنة : 979 هجرية بالنجف الأشرف / العراق ، و المتوفى سنة : 1087 هجرية
بالرماحية ، و المدفون بالنجف الأشرف / العراق ، الطبعة الثانية سنة :
1365 شمسية ، مكتبة المرتضوي ، طهران / إيران .
RETOUR
|